طالب خان

56

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

وذلك لأن الطعام واللباس هما من أوليات احتياجات كل إنسان . وبهذا الأسلوب يبدو ان الإسلام يعمل على زرع روح العطاء في نفوس المسلمين ، من أجل أن يجتث جذور الأنانية من نفوسهم ، وان يلغي التمايز الطبقي فيما بينهم . . بل وأكثر من ذلك يزرع فيهم روح تحمل المسؤولية الإنسانية . ولكن يبقى هناك من يحاول أن يتنصل من تحمل مسؤولياته ، ويتملص من أداء واجباته تجاه أبناء جنسه فيقول : إذا كان ولا بدّ من العطاء ، فمن يقول إن السائل مستحق فعلا ، ومن يضمن لنا انه لم يكذب علينا ؟ وقد يضخّم البعض هذه المسألة ، حتى أنه يوهم لنفسه بأنه إذا كذب عليه شخص فيما طلب منه ، فان ذلك ينزل من شأنه ويعيب فطنته . . لذا بمجرد أن يطرق باب بيته سائل ترتسم في ذهنه قائمة كبيرة من التبريرات التي تمنعه من العطاء ، ولعل في مقدمة كل تلك التبريرات تكذيب السائل . وبذلك لا يستجيب لطلب السائل وان كان ذلك عليه سهل يسير . وقد فند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هذه الفكرة التبريرية حينما ذكر عنده ذلك الرجل انه يخاف أن يكون السائل كاذبا ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أفلا يخاف صدقه ؟ بلى ؛ كما تخاف أن يكذب السائل عليك ، لا بدّ لك أيضا أن تخاف صدقه . وفي غير هذا الحال من يجيرك من غضب جبار السماوات والأرض ، ومن ينقذك من عذابه العظيم ؟ وفرضا لو قدمت بنية خالصة لوجه اللّه تعالى عطاء لشخص ، ومن ثم تبين لك انه كان كاذبا فيما أخذ منك . هل يضرّك في ذلك شيء ؟ كلا ؛ لأنك أعطيت للّه تعالى ، فانتظر أجرك منه جلّ جلاله ، ولا تجعل من ذلك سببا لقطع سبيل المعروف . ولا بدّ من التأكيد هنا على أن حالة الشكّ والريبة وسوء الظن التي تسلب من